ملا نعيما العرفي الطالقاني
58
منهج الرشاد في معرفة المعاد
كيفيّاته باختلاف مذاهبهم في النفس . والقائلون بالتجرّد ، هم في الإعادة فريقان : فريق قصروه عليها وجعلوا عودها إلى العالم العلوي بعد قطع العلاقة البدنيّة وفراغها عن الاشتغال بتدبير البدن عبارة عن المعاد ، وهو مذهب جماعة كثيرة من أهل الحكمة سيأتي الكلام معهم . وفريق قالوا : لا بدّ عند القيامة الكبرى من عود الأبدان الجسمانيّة كما كانت ، فتردّ العلاقة النفسانيّة على حالها على حسب ما كانت عليه في الحالة الأولى قبل قطع العلاقة ، جميعا بين الحكمة والظواهر النقليّة ، وهو مذهب جماعة الإسلاميّين من الحكماء وأهل التصوّف والكلام . - انتهى كلامه رحمه اللّه . » « 1 » وقال صدر الأفاضل مولانا صدر الدين الشيرازي رحمه اللّه في الشواهد الربوبيّة : « الإشراق الرابع في الإشارة إلى مذاهب الناس في المعاد . إنّ من الأوهام العامية اعتقاد جماعة من الملاحدة والدهرية ، وطائفة من الطبيعيّين والأطباء ممّن لا اعتداد بهم في الفلسفة ، ولا اعتماد عليهم في العقليّات ، ولا نصيب لهم في الشريعة ، ذهبوا إلى نفي المعاد واستحالة حشر النفوس والأجساد ، زعما منهم أنّ الإنسان إذا مات فات وليس له معاد كسائر الحيوان والنبات ، وهؤلاء أرذل الناس رأيا وأدونهم منزلة . والمنقول من جالينوس هو التوقّف في أمر المعاد لتردّده في أمر النّفس هل هو صورة المزاج فتفنى أم صورة مجرّدة فتبقى ؟ ثمّ من المتشبّثين منهم بأذيال العلماء ، من ضمّ إلى إنكاره له أنّ المعدوم لا يعاد ، فيمتنع حشر الموتى . والمتكلّمون منعوا هذا ، تارة بتجويز إعادة المعدوم ، وأخرى بمنع فناء الإنسان بالحقيقة ، لأنّ حقيقة إنسانيّته بأجزائه الأصليّة ، وهي باقية إمّا متجزّية أو غير متجزّية ، ثمّ حملوا الآيات والنصوص الواردة في إثبات الحشر على أنّ المراد جمع المتفرّقات من أجزاء الإنسان التي هي حقيقته . فهؤلاء التزموا أحد أمرين مستبعدين من العقل والنقل ، والسكوت خير من الكلام ممّن لا يعلم . واتّفق المحقّقون من الفلاسفة والمحقّون من أهل الشريعة على ثبوت المعاد ، ووقع
--> ( 1 ) - المجلي : 495 .